محمد محمد أبو موسى
77
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
كتاب الكشاف وكان راضيا عن نفسه شاغلا قلبه بعبادة ربه متقلبا بين ربوع مكة عابدا متبتلا : أنا الجار جار اللّه مكة مركزى * ومضرب أوتادى ومعقد أطنابى وما كان إلا زورة نهضت إلى * بلاد بها أوطان رهطى وأحباب فلما قضت نفسي وللّه درّها * لبانة دار زندها غير خيّاب كررت إلى بطحاء مكّة راجعا * كأني أبو شبلين كرّ إلى الغاب فمن يلق في بعض القريات رحله * فأم القرى ملقى رحالى ومنتابى ومن كان في بعض المحارب راكعا * فللكعبة البيت المحرم محراب إذا التصقت في آخر البيت لبتى * بملتزم الأبرار من أيمن الباب أو التصقت بالمستجار أو التقت * على الرّكن أجفانى بسحّ وتسكاب فقل لملوك الأرض يلهو ويلعبوا * فذلك لهوى ما حييت وتلعابى « 56 » وقد كاتبه في هجرته هذه رجال من كبار دولة السلطان سنجر ، منهم منتخب الملك أبو جعفر محمد أحد كبار دولة السلطان سنجر ، فقد كتب له رسالة وقصيدة كما يقول القفطي وسيرها إلى مكة ، وقد ذكر في رسالته الشريف ابن وهاس ونوه به وبعلمه ومدح آباءه ، وذكر في القصيدة شوقه إلى الزمخشري وأشار إلى فضله وعلمه وتمنى عودته إلى خوارزم ليقرأ للناس تفسيره . وكان يشارك الزمخشري في ثورته على أهل خوارزم وفي شعوره بتنقص حقه وتجاهل قدره فقد قال في قصيدته : أعيذك من أناس نحن فيهم * وحقّ الأفضلين بهم مضاع ترى قوما كأنّك ما تراهم * وحسبك من لقائهم السّماع
--> ( 56 ) الديوان ورقة 5 .